ميرزا حسين النوري الطبرسي
62
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
بطل الأفعال نقض التحلل من الروح ، وهو دائما في الاستمداد ، فيلزم تكثر جوهره ، وطلبا لهضم الغذاء أيضا . فإن اشتغال النفس في اليقظة بالأفعال مما يمنعه عن تكميل الهضم ، فاحتيج إلى أن يجتمع إلى نفسه ليتدارك تقصير الهضم الواقع فيها ، ويتبعه الروح النفساني في الرجوع والاجتماع إلى الباطن على مثال ما يقع في حركات الأجسام اللطيفة المتمازجة بعضها ببعض ، لضرورة الخلا ، وعند ذلك يجتمع الرطوبات التي تتحلل في اليقظة ، وترتفع إلى الدماغ أبخرة رطبة عذبة دهنية ، فيسترخي بها الأعصاب ، وينطبق بعض أجزائها على بعض ، ويمتنع الروح من النفوذ فيها لذلك ، ولكثافة الأبخرة أيضا ، فإن نفوذ الروح فيها كما قال جالينوس على مثال نفوذ شعاع الشمس في الهواء والماء ، فإنهما متى كانا صافيين لم يمتنع نفوذه فيهما ، ومتى حصل فيهما تكدّر كالضباب أو الدخان في الهواء ، وكالحماة والعكر في الماء امتنع ، ويختلط أيضا تلك الأبخرة بالأرواح فيغلظ قوامها ، وحينئذ يعسر نفوذها في مسالكها ( انتهى ) . وذكرنا في صدر الكتاب جملة من الفوائد التي لا يمكن تحصيلها إلا بالنوم ، وأن من أجلها المنامات الصادقة التي هو طريق إليها ، ولتحصيل فوائدها التي أشرنا إليها فيه وضعنا هذا الكتاب ، فتركه رأسا موجب الحرمان من تلك الفوائد ومورث لما ظهر من القوم من الأمراض قال صاحب الكامل : وإذا أدمنت اليقظة حتى يسهر الإنسان زاد في سخونة بدنه وتجفيفه ، وأفسد سخنة البدن وأحدث غورا في العين ، وقال شارح القانونجه : وإفراط اليقظة يفسد مزاج الدماغ ويضعف لكثرة التحليل ، وإنما كان خاصا بالدماغ لأنه مبدأ للأفعال التي تكون في اليقظة وهي الحس والحركة الإرادية ، فيحدث اليبوسة واختلاط العقل كما أن الرطوبة يحدث بلادة القوة النفسانية لإرخاء الدماغ والعصب لأنه لا شيء أضرّ على الذهن من الرطوبة ولذا قيل أن الإنسان ينحط عن درجة الملكية لتعلق نفسه بجوهر رطب وهو البدن . إذا عرفت ذلك ، فاعلم أن سبب السهر وعدم القدرة على النوم إما سوء مزاج بارد يابس مع مادة سوداوية أو بدونها ، أو حارّ يابس مع مادة صفراوية أو